النووي

393

المجموع

ولا يلاعن لدرء التعزير لأنه تعزير لدفع الأذى ، لأنا قد حددناه للقذف ، فإن ثبت بالبينة أو بالاقرار أنها زانية ثم قذفها فقد روى المزني انه لا يلاعن لدرء التعزير . وروى الربيع انه يلاعن لدرء التعزير . واختلف أصحابنا فيه على طريقين ، فقال أبو إسحاق : المذهب ما رواه المزني وما رواه الربيع من تخريجه لان اللعان جعل لتحقيق الزنا وقد تحقق زناها بالاقرار أو البينة ، ولان القصد باللعان إسقاط ما يجب بالقذف ، والتعزير ههنا على الشتم لحق الله تعالى لا على القذف ، لأنه بالقذف لم يلحقها معرة . وقال أبو الحسن بن القطان وأبو القاسم الداركي : وهي على قولين ( أحدهما ) لا يلاعن لما ذكرناه ( والثاني ) يلاعن لأنه إذا جاز أن يلاعن لدرء التعزير فيمن لم يثبت زناها ، فلان يلاعن فيمن ثبت زناها أولى . ( الشرح ) درء العقوبة دفعها وإزالتها ، وبابه نفع ، ودارأته دافعته ، وفى الحديث " ادرءوا الحدود بالشبهات " وفى الكتاب " ويدرءون بالحسنة السيئة " وقال تعالى ( فادارأتم فيها ) أي تماريتم وتدافعتم ، والمدارأة بالهمز المدافعة . قال الشاعر بلسان ناقته : تقول وقد درأت لها وضينى * أهذا دينه أبدا وديني ؟ أكل الدهر حل وارتحال ؟ * فما تبقى على ولا تقيني والمداراة بغير همز الاخذ بالرفق أو المخاتلة . يقال داريته إذا لاينته ، ودريته إذا ختلته . ومنه : فإن كنت لا أدرى الظباء فإنني * أدس لها تحت التراب الدواهيا أما الأحكام فإن حد القذف حق للمقذوف ، فإن عفا عنه سقط وان مات قبل أن يستوفيه ورث عنه ، وقال أبو حنيفة : وهو حق لله لا حق للمقذوف فيه ، فإن عفا عنه لم يسقط ، وان مات لم يورث عنه . ووافقنا أنه لا يستوفى الا بمطالبته . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام " فأضاف العرض إلينا كإضافة الدم والمال ، فوجب أن يكون ما في مقابلته